الشيخ محمد تقي الآملي
337
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بما ابتلاء به حتى يخبر بذلك - هذا ما عندي في هذا الأمر . ( ومما ذكرنا يظهر ) ما في المتن من اختصاص الاستحباب بكتمان المرض عن غير المؤمن ، إذ قد عرفت عدمه وإنه ينبغي كتمانه مطلقا وإن كان استحباب الكتمان عن غير المؤمن آكد ، وكذا في نفى البأس المطلق عن القول بأني سهرت البارحة أو كنت محموما بل الحق هو كراهته واستحباب تركه ، وإن ما أفاده من تحديد الشكاية وهو القول بأني ابتليت بما لم يبتل به أحد أو أصابني ما لم يصب أحدا ليس على ما ينبغي بل هذا القسم من الشكاية حرام ، ومما ذكر في هذا الأمر ظهر الأمر الثالث وهو استحباب كتمان المرض إلى ثلاثة أيام . الرابع ان يجدد التوبة . لم أر من عد استحباب تجديد التوبة من آداب المريض وأما أصل تجديدها ولو في غير حال المرض فقد تقدم في الأمر الحادي عشر الاختلاف في وجوبه على قولين وإن الحق منهما هو عدم الوجوب الا ان في تكرار إجراء صيغة الاستغفار لا محالة أثر مخصوص ولذلك رغب الإتيان بها في كل صباح ومساء سبعين مرة ، ويشعر إليه قوله تعالى : « إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً » ( الآية ) . الخامس ان يوصى بالخيرات للفقراء من أرحامه وغيرهم . ويدل عليه قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » ، وفسر حضور الموت بظهور أماراته التي منها المرض ، وفسر الخير بالمال الكثير ، والمعروف بالشيء الذي يعرفه العقل ولا يكون فيه جور ولا حيف مثل الثلث وما دونه ، وعن أمير المؤمنين إنه قال من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرث فقد ختم عمله بمعصية . وقول المصنف في المتن « وغيرهم » يمكن أن يكون معطوفا على قوله - للفقراء - ويمكن أن يكون معطوفا على قوله - من أرحامه - فعلى الأول يصير المعنى الوصية للفقراء وغير الفقراء من الأرحام ، وعلى الثاني فيصير المعنى للفقراء من أرحامه وغير أرحامه ، والآية تدل على الأول ، وللثاني أيضا وجه يمكن ان يستدل